“اييييععع الطعم مقرف كالجحيم! العنة!” صرخ شين زو، وهو يبصق على الأرض، ثم أمسك حفنة من التراب وبدأ يمسح لسانه به، فسمع صوت. “أوه شين زو، يا شين زو، أكمل الطعام قبل ان يبرد.” كان صوت تشو جي لطيف، لكن تسبب بقشعريرة لشين زو كادت تفقده صوابه.
حاول تمالك نفسه قدر الإمكان، لأنه يعلم أن ليس هناك مفر، العجوز تشو جي يبدو لطيف من الخارج فقط… نظر للصحن المملوء بشيء لزج، هلامي، ولونه أسود قبيح المنظر، ذا رائحة عطرية قوية من الخارج، تكررت عملية: الأكل< البصق< لحس التراب، ثم يعيد الكرّة.
خلال السنة الماضية تضاعفت مستويات الصعوبة عدة مرات خاصةً تشو جي حرفيا كان يطعمه الغائط كل يوم حتى في الأسابيع الخاصة بمعلمين آخرين، بعد ان انتهى من لحس التراب سأل شين زو. "مما صنع هذا الشيء بحق الخالق!؟؟" رد العجوز تشو جي أفقده الوعي، وأخرجت رغوة من فمه."لا شيء كثير فأر ميت تم نقعه بعشر سموم مختلفة، لا تخاف أبقيت القليل للعشاء~."
أمعن تشو جي النظر بشين زو، وعلى وجهه نظرة ساخرة، ثم قال ل باي رين الذي ظهر وراءه. "استلمه انت من هنا، وشكرا على جعلي اهتم بطعام صغيري هاهاها." شين زو الذي استفاق مجددا صرخ بعقله. 'مجموعة شياطين ملعونة! أتمنى لكم أسوء انواع الجحيم!!'
"أوه شين زو استيقظت؟ اتمنى ان الوجبة نالت إعجابك." قال باي رين بسخرية، فقال تشو جي. "هل اضع لك القليل؟"
"لا، لا، شكرا. استأذن انا الآن." ثم أمسك بقدم شين زو الملقى على الأرض، وبدأ يجره، ويمسح الارض بوجهه…
سنة أخرى مرت مثل سابقتها.
الجديد في الأمر أن باي رين بدأ يعلم شين زو على الأسلحة.
صوت السيوف المتصادمة كان يعلو في أرجاء المنطقة.
شين زو كان ينزف، جراح عديدة تملأ جسده، ومع ذلك كان لا يزال ممسكًا بسيفٍ ضخم يفوقه حجمًا، يلوّح به ببراعة رغم وضعه غير المواتي.
أمامه، كان العجوز باي يردّ هجماته بسهولة، يدفعه إلى الخلف مرة تلو الأخرى دون أن يفقد توازنه.
في الخلفية، كان لينغ لي يراقب المشهد… لكن بابتسامة غريبة، غير معتادة، أثارت في قلب شين زو رعشة مباغتة.
حين إلتفت إليه ورآها، تجمد في مكانه… وهاجمته ذكرى مشؤومة:
كان معلقًا من قدميه، نصفه العلوي عاري، ومغطى بالكدمات، ولينغ لي واقف أمامه، ممسك بسوطٍ جلدي.
ضربه به مرارًا على ظهره دون رحمة، إلى أن أُنهك تمامًا.
ثم اقترب منه، وبنفس الابتسامة الباردة، قال:
"خذ راحة خمس دقائق… ثم دعنا نكمل."
وبسبب تشتيت انتباهه، لم ينتبه شين زو للهجوم التالي…
ضربة مفاجئة شقت جسده من الجانب، هذه المرة كانت عميقة، جعلته يترنّح من شدّة الألم.
"هاي، في القتال الحقيقي، هذا لن يكون مجرد جرح… بل ذبح،" قال باي رين بلهجة صارمة.
ردّ شين زو وهو يرفع إصبعه الأوسط باتجاهه، قائلاً بحقد:
"خذ، يا لعي—."
لكنه لم يكمل كلمته.
في اللحظة التالية، انقض السيف كوميض برق، قاطعًا إصبعه بطريقة مرعبة، الدم بدأ يسيل بغزارة.
صرخة مكتومة خرجت من فمه، متألمة، مصدومة.
ضحك باي رين بسخرية، وقال وهو يضع السيف على كتفه:
"شفاؤه سيكون صعبًا… سأطلب من تشوجي أن يُحضّر لك حساءه الشافي."
تجمّد شين زو في مكانه، يتنفس بصعوبة، الدم يسيل من إصبعه المقطوع جزئيًا.
صمتٌ ثقيل خيّم للحظة، قبل أن يخترقه صوت لينغ لي من الخلف، بنبرة غريبة لا تحمل أي شفقة:
"أظن أن تحمّلك للألم وصل إلى مرحلة عالية…"
توقّف لوهلة، ثم تابع بصوت منخفض كمن يهمس بلعنة:
"لكن فكرة تكسير الأصابع تبدو جيدة أيضاً… سنجرّبها قريباً، أنا وأنت."
ارتجف جسد شين زو لا إرادياً، كأن صدى الكلمات اخترق أعماقه،
وكأنّه سمع أسوأ لعنة قيلت في هذا العالم الملعون.
في تلك اللحظة، جاء شخص يسير بخطى هادئة من بعيد.
كان يراقب شين زو بتمعّن، وعيناه تتفقدان الإصبع والدماء المسكوبة على الأرض كما لو كان يُقيّم حالة مريضٍ في غرفة طوارئ.
تنهد بعمق، وقال بنبرة مزيجٍ بين التذمّر والعطف:
"هييييه… شفاء هذا الطفل بعد كل جلسة تبريح منكم أصبح متعبًا يومًا بعد يوم."
كان ذلك تشوجي، الطبيب والمُعالِج.
أضاءت يده فجأة بضوء أخضر دافئ، وبدأت تتوهج بطاقة شفائية مميزة.
سرى هذا التوهج نحو جسد شين زو، وأخذت جروحه تلتئم تدريجيًا بسرعة جيدة، وحتى اصبعه بدأ يعالج بوتيرة سريعة، مع أن علامات الألم والإرهاق لم تزل حاضرة على وجهه.
وبعد نصف ساعة من العلاج المكثف، تمكّن تشوجي من إنهاء المهمة.
جروح شين زو التأمت بالكامل تقريبًا، وحتى إصبعه الذي كاد يُفقد، عاد ملتحمًا بفضل مهارة تشوجي العالية.
نهض شين زو بتعب، لكنه لم يفوّت الفرصة.
رفع إصبعه الأوسط مجددًا — هذه المرة بثبات أكثر — في وجه باي رين، وقال بنبرة ساخرة مليئة بالحقد:
"كنت تريد قطعه حتى تحتفظ به عندك، صح؟"
لم يعرف إن كانت تلك السخرية تحديًا أم مجرد تفريغ لحقده المكبوت…
لكن وجه باي رين ظل خاليًا من التعابير، سوى لمعة خفية في عينيه قد تكون ضحكة… أو ربما لا؟ من يعلم.
ضحك تشوجي وهو ينفض يديه بعد الانتهاء من العلاج، ثم قال بحماسة:
"حسنًا، حسنًا… هذه المرة سأطهو لك شيئًا لذيذًا، بعيدًا عن الغائط الذي كنت أطعمه لك سابقًا."
غمز له، وأضاف ضاحكًا:
"تستحق مكافأة على إعطائك باي رين ما يستحقه… هاهاها!"
لكن سرعان ما جاء صوت باي رين الحاد:
"ماذا قلت؟!"
قبل أن يرد تشوجي، قفز شين زو في المشهد كأنه لم يُشفَ للتو من جراح خطيرة،
رفع يديه الاثنتين عاليًا، ووجّه إصبعيه الوسطين نحو باي رين قائلًا بنبرة انتصار:
"قال إنك تستحق هذا."
عمّ صمت قصير، قبل أن يتحوّل إلى قهقهة مكتومة من تشوجي، وابتسامة خفية من لينغ لي كمن يستمتع بما سيحدث تاليًا.
أما باي رين، فقد أغمض عينيه للحظة، تنفّس بعمق، ثم قال بصوت بارد:
"جيّد… إذا كنت تستطيع استخدام يديك بهذه البراعة، فهذا يعني أننا سننتقل للتدريب بالسلاسل."
تجمّدت الضحكة في حلق شين زو، وبدأ يتساءل:
"رائع… خسرت إصبعي، وسأخسر عقلي بعدها… يا لي من عبقري."
قالت لينغ لي بصوت يحمل صدى خفيفًا، محاولة تغيير الموضوع:
"على كل حال، أعجبني إعلان شو جي. ماذا ستطبخ؟"
ابتسم تشو جي وقال:
"لدي خروف سمين كنت أربيه خصيصًا من أجل الشواء."
ثم اكمل تشو جي بحماس:
"هممم، ولقد صنعت توابل جديدة، ربما تنفع للشواء ايضا."
قاطعه باي رين ساخرًا:
"لا شكرًا، من يدري ممّ صنعت تلك التوابل؟ سأستعمل الفلفل الأسود، أفضل من الندم لاحقا~."
قال لينغ لي وهو يلوّح بيده:
"معه حق، أنت فقط أشرف على الشواء، ودعنا نأكل شيئًا جيدًا هذه المرة."
رفع تشو جي حاجبيه، وتظاهر بالاستسلام:
"حسنًا، حسنًا… على كل حال، سأجرب هذه التوابل على شينزو!"
كان شينزو يقف بحماس في البداية، لكن ما إن سمع الجملة حتى تغيّرت ملامحه، وبدأ يلعن في سرّه.
















تعليق