واليوم، وبعد أن أصبح شين زو 14 من عمره، سوف يرسلون في مهمته الأولى في غابة مجاورة لمدة نصف سنة، وحده، ويجب أن يعيش ويقتل 150 وحشًا من المستوى الأول على الأقل.
شين زو، الذي لم يبدأ تدريبه بعد، الآن عليه قتل هذا الكم الهائل من الوحوش…
“ياه، أخيرًا جاء هذا اليوم الذي قررتم قتلي فيه”، سخر شين زو من العجائز يتهكم واضح على محياه.
فرد لينغ لي. “لا تخف، لن تموت بهذه السهولة. بقي لك عشرة آلاف جلدة بالسوط حتى نصل إلى الـ100 ألف جلدة، وأحطم رقمي القياسي! هاهاها!”
قشعريرة ضربت ظهر شين زو الذي بدا يتذكر بعض الأشياء القاسية.. ولم يرد على لينغ لي، فقال باي رين. “أنا أيضًا كنت أخطط لسلخ جلدك، ولا أظن أني أريدك أن تموت الآن.”
“وانا صنعت وصفة كعكة جديدة، أريدك أن تتذوقها.” ثم قهقه تشو جي قائلا مما تسبب في برودة العمود الفقري لشين زو لم يبدو خائفا لهذه حتى بعد ان ثرثر باي رين عن طريقة سلخ جلده، لكنه خاف اكثر من تهديد تشو جي… بدأ يظن أن فكرة الموت ليست سيئة لتلك الدرجة!
بعد برهة قال لينغ لي: “هيا، اذهب ولا تعُد قبل الوقت المحدد. لا تخف من عدم احتساب الوحوش المقتولة، أنت فقط اقتلها، وإن كنت تريد أكلها، فكلها. نحن سنحتسب عدد الوحوش الكلي.”
“آه كدت أنسى… لدينا كامل الحق في تغيير أي بند من المهمة في أي وقت!”
اومأ شين زو متناسيا ما قال بينغ. ماذا قد يفعلون أكثر على اي حال؟
شين زو، وبسيفه معه إلى جانبه، وفأس متوسطة الحجم على كتفه، بدأ يركض مسرعًا نحو الغابة المجاورة، التي تبعد بضع عشرات كيلومترات.
بعد بضع ساعات، وصل شين زو إلى الغابة، الأشجار قليلة، و متباعدة، بعضها قصير، والآخر مائل و كأن الرياح دفعته منذ سنين، ولم يعد للوقوف رغبة. الأرض من تحته كانت مزيجًا بين تراب جاف، و عشب متقطع، كأن الطبيعة تخلّت عن فكرة الكثافة هنا.
أمام الغابة امتدّت منطقة من السهول، أرض مفتوحة تمتد حتى الأفق، تغمرها الرياح، وتتناثر فوقها بقايا أوراق يابسة. لا مكان للاختباء، ولا ظلّ يحتمي به، كل شيء مكشوف… وهذا يعني شيئًا واحدا…
أي وحش سيظهر، لن يستطيع شين زو الاختباء منه.
فكّر شين زو متشائما. “اللعنة! ماذا أفعل؟ ناهيك عن قتل 150 وحش… أنا لن أستطيع العيش ليوم واحد هنا!”
شدّ على قبضته، ونظر حوله مرة أخرى، لكن لا شيء تغيّر. نفس الأرض المكشوفة، نفس صوت الرياح المريب، ونفس الشعور الثقيل الذي يجثم على صدره.
الوقت كان الصباح، بما أنه جاء مبكرًا جدًا.
“همممم… اهدأ يا شين زو، الأمر سهل.”
حاول شين زو تهدئة نفسه. نظر حوله بتمعن، كان لديه ثلاث مشاكل الآن وهم الطعام، الشراب، والمأوى.
فكر بتمعن وهو يفحص المكان انشا انشا. “هناك الكثير من أشجار التوت البري هنا، لذلك مشكلة الطعام شبه حُلّت مؤقتًا.
وهناك أيضًا عدد لا بأس به من الأشجار التي تخزن الماء في الجذوع، مشكلة الماء حُلّت هي الأخرى.
بقي المأوى… وهذا صعب.
المنطقة شبه سهول، والأشجار ليست كبيرة بما فيه الكفاية لتوفير حماية أو بناء ملجأ.
الحل هو الكهوف!” شين زو لديه كم هائل من المعلومات بسبب حرص العجائز على تعليمه، ولديه خبرة ليست قليلة في العيش بالبرية بسبب الرحلات التي يقضيها مع باي رين..
قرر شين زو البحث عن كهوف حيوانات… حتى حفرة صغيرة أو تجويف في الأرض سيفي بالغرض الآن.
تقرّر الأمر.
بدأ شين زو بالتقاط بعض التوت من على الشجر، بدأ يأكل بشراهة. هو أساسًا كان ذاهبا لهذه المهمة، ليس لأنها إجبارية ففط… بل لأنه سيتوقف أخيرًا عن أكل طعام تشو جي!
أبتسم لنفسه وهو يمضغ، ثم مسح فمه بكمّه، وبهدوء بدأ بالتعمّق أكثر داخل الغابة.
بعد بعض الوقت، وجد شين زو أكثر من تجويف… لكنه لم يختر أيًا منهم. السبب؟ ببساطة لأنه كان يبحث عن تجويف أكبر، ويُفضّل أن يكون داخله وحش!
كان متحمسًا للقتال، وكان له ما أراد.
وجد تجويفًا تسكنه عائلة من غزلان الفريلتا.
هذا النوع من الغزلان لا يعيش في قطيع، بل يعيش ذكر وأنثى فقط، مع أطفالهما، الذين ينفصلون لاحقًا بعد أن يكبروا.
شين زو راقبهم من بعيد.
“أتمنى أن لا يكون لديهم أي طيف هجومي…” دعا شين زو سرا وهو يراقب الوضع، قالها بصوت خافت، وهو يمسك مقبض سيفه بتردد، ينتظر اللحظة المناسبة للهجوم.
عينيه لم تبتعد عن الغزلان، يراقب تحركاتهم بدقة.
الغزال الأنثى بدأت بالابتعاد قليلًا عن الغزال الذكر، وعلى ما يبدو كانت تتجه لتأكل من العشب القريب.
ثم حاول شين زو الاقتراب خلسة من الغزالة، وعندما أصبح قريبًا بما فيه الكفاية…
هاجم بكل سرعته.
لكن قبل أن يصلها، وقبل أن يفصل بينهما سوى بضعة أمتار—
هواء شديد ضربه فجأة!
سقط على مؤخرته بقوة، وارتطم ظهره بالأرض.
“أوه لا! لديها طيف من نوع الرياح…”
قالها بين أسنانه وهو ينهض ببطء.
الغزالة هربت باتجاه زوجها، الذي وقف فورًا أمامها ليمثل درعًا حيًا.
كانت تلك غريزة مزروعة في هذا النوع من الغزلان… حماية الشريك مهما كان الثمن.
وقف شين زو، سيف في يد وفأس في الأخرى، يحدّق باتجاه الغزال.
ذلك الغزال قد هاجم بالفعل، ناطحًا بقرنه الطويل.
لونه الأبيض المرقّط بالأسود منحه مظهرًا مهيبًا، أما تلك الدروع الجلدية التي تشبه الحراشف فقد زادته وحشية.
لوّح شين زو بسيفه ليصد النطحة.
الاصطدام الأول دفعه إلى الوراء بقوة.
السيف لم يفعل شيئًا تقريبًا… سوى ترك علامة صغيرة على قرن الغزال.
ثم جاءت الغزالة الأنثى من وراء زوجها لتهاجم أيضًا.
تفادى شين زو الهجوم بالكاد… لكن ما تبِعه كان أسوأ.
هجوم مفاجئ من الذكر.
لم يقترب الغزال منه، ومع ذلك… صدمه بجانب كتفه.
ضربة هوائية، مركّزة وقوية.
رغم أنها لم تكن ضربة جسدية مباشرة، إلا أنها اخترقت كتفه تقريبًا!
تألم شين زو وهو يتراجع خطوة.
“طيف هجومي… حتى مع الذكر؟!”
الطيف مع الأنثى كان سيئًا بما فيه الكفاية… والآن هذا أيضًا؟
تنهد شين زو، ثم باشر الهجوم.
الغزالة الأنثى كانت الأقرب إليه، فانطلق نحوها بحركة سريعة، سيفه يشق الهواء.
حاول أن يضربها في خاصرتها، لكنّها استخدمت الطيف مجددًا.
تيار هوائي انفجر أمامه، أوقف زخم اندفاعه، ودفعه أرضًا مرة أخرى.
لم يكد يستعيد توازنه حتى هاجمه الذكر، مندفعًا بقرنيه.
لكن شين زو، بحركة خاطفة، قفز واقفًا من وضع السقوط.
كتفه ما زال يقطر دمًا، لكنه لم يُعره أي اهتمام.
وفجأة، قرن الغزالة الأنثى إخترق جانبه الأيسر من الخلف،
شعر بالألم، لكن وجهه ارتسمت عليه ابتسامة غريبة،
استدار مباشرة، وهجم بالفأس بكل ما أوتي من قوة.
ضرب ساقها، فكسرها، ثم سحب الفأس للأعلى ليُحدث جرحًا عميقًا في صدرها.
يبدو أن الضربة أصابتها بجروح خطيرة…
جُنّ الغزال الذكر.
اندفع بجنون نحو شين زو، الذي كان لا يزال عالقًا في قرون الغزالة الأنثى.
كانت تحاول سحب نفسها بتوتر مذعورة، متألمة من الجرح، مما زاد من تعقيد وضع شين زو.
لكنه، رغم كل شيء، انتهز الفرصة.
وبلحظة تركيز حادة، تفادى الهجوم بالكاد، متدحرجًا إلى الجانب.
وعندما مر الغزال الهائج بجانبه، وضع شين زو السيف أمام اندفاعه.
النتيجة؟ جرح صغير انشق على جانب الغزال، ليس كافيًا لإسقاطه… لكن كافٍ لإثارة المزيد من الغضب.
الآن… بقي الذكر فقط.
واحد لواحد.
اندفع شين زو بجنون، بجنونٍ يفوق ذلك الذي كان للغزال نفسه.
وفي لحظة متهورة، رمى سيفه باتجاه الغزالة الأنثى الهاربة.
السيف انغرز بجانبها، ليست إصابة قاتلة، لكن كافية لتُبعدها عن القتال نهائيًا.
رفع الفأس بكلتا يديه، وضرب قرن الغزال من الجانب بكل ما أوتي من قوة.
الضربة كانت قوية لدرجة أنها أزاحت الغزال للجانب، وكسرت قرنه.
أصبح قرنه متدليًا، مكسورًا ومرتخيًا بجانب رأسه…
لكن…
كان هذا بفعل الطيف الذي يحمي الغزال الذكر… غير مرئي، لكن مؤذٍ.
شين زو، وكأنه لم يتأذَ، اندفع مجددًا بالفأس، مصممًا على إنهاء المعركة.
الغزال هجم بدوره، رأسه اندفع جانبًا، والقرن المكسور هو الذي أصاب شين زو—لذلك لم تكن الإصابة خطيرة.
وفي لحظة خاطفة، رفع شين زو فأسه عالياً، ثم أنزله بقوة على ظهر الغزال.
الضربة سلخت جزء من جلد ظهر الغزال تقريبًا، صرخة الألم ملأت الأرجاء.
ابتسم شين زو ابتسامة المنتصر، رغم أنه كان قد طُرح أرضًا بقوة.
سقط فوق صخرة، مما تسبب له بجرح عميق في ظهره، وتمزقت ملابسه… لكنّه لم يتأثر.
ظل ممسكًا بفأسه، عيناه لا تفارقان الغزال، ثم، بقفزة سريعة، وقف من جديد، الغزال كان متعبًا، أما شين زو… فلم يكن كذلك.
ظهر التردد على وجه الغزال، لكن عندما التفت ورأى زوجته المصابة،
كأن عزيمته عادت، وهاجم مجددًا، مستخدمًا قرنه غير المكسور.
شين زو كان مستعدًا هذه المرة.
نفّذ نفس الخطة التي استخدمها مع الغزالة الأنثى،
لكن بدلًا من أن يتفاداها، أمسك بالقرن بيده، ومنع اختراقه.
ثم، بيده الأخرى، ضرب الفأس بكل قوته على ظهر الغزال.
صوت العظام يتكسر دوّى في المكان، وظهر جرح عميق على ظهر الغزال.
الغزال صرخ وهاجم بعنف، مستعملًا الطيف الهوائي نفسه، الذي اخترق قدم شين زو هذه المرة.
لكن شين زو لم يعبأ بالجراح.
ضرب بالفأس مرة أخرى،
ضربة هائلة أصابت العمود الفقري للغزال،
أوقفته عن الحركة تمامًا.
الغزال سقط على الأرض فورًا. أطرافه الخلفية ارتخت بالكامل، لم يعد يستطيع الوقوف.
حاول الزحف، لكن حركته كانت بطيئة ومؤلمة.
صدره لا يزال يتحرك من التنفس السريع، لكنه فقد السيطرة على الجزء السفلي من جسده.
صدره لا يزال يتحرك من التنفس السريع، لكنه فقد السيطرة على الجزء السفلي من جسده.
الصرخة الأخيرة منه كانت ضعيفة، تختلط فيها الغريزة مع الألم.
الطيف بمظهره الغربي هرب من جسده فجأه، كأن الجسد لم يعد قادرًا على دعمه.
في اليوم الأول فقط…
تلقّى شين زو إصابات خطيرة، جروح عميقة في كتفه وقدمه، وثيابه ممزقة بالكامل، جلده مليء بالكدمات والطين والدم.
قتل وحشين فقط من أصل 150،
لكنه في المقابل، اقترب من الموت أكثر مما توقع.
أنفاسه ثقيلة، جسده يرتجف من الإرهاق،
حتى أنه لم يجد القوة ليقف… جلس قرب جثة الغزال، ينظر للسماء بصمت.
حتى أنه لم يجد القوة ليقف… جلس قرب جثة الغزال، ينظر للسماء بصمت.
‘اليوم الأول فقط… فقط يوم واحد…’ قالها في نفسه، وهو يضغط على جرحه بقطعة من قميصه الممزق.
الليل لم يأتِ بعد، والمعركة الأولى… كادت أن تكون الأخيرة.
أسلوبه انتحاري ببساطة!
















تعليق