صعقت الغزالة الأنثى من منظر زوجها الميت، و اختبأت أعمق في جحرها.
مع أنها بلا شك كانت تريد الهرب، لكن غريزة الدفاع عن أطفالها حتى الموت منعتها، وحقيقة أن قدمها الأمامية مكسورة حطمت فكرت الهروب أساساً، والسيف ما زال عالق في جسدها، والدم يقطر على الأرض.
شين زو بعد أن تأكد من موت الغزال بدأ السلخ فيه، بسكين صغيرة الحجم كانت مخبأة في ملابسه.
لم يكن خائف من هروب الغزالة الأنثى بما أنه قرأ عن غزلان الفريلتا، و هوسهم في الدفاع المستميت عن أطفالهم.
وبعد فترة من السلخ أصبح جلد الغزال ك البساط لجسده المسلوخ.
ثم فتح شين زو بطنه، وبعد إخراج ما لا يهم مثل الكرشة، والأمعاء.
ثم وبدقة بدأ يقطع ثلاث أكياس متلاصقة بجانب الكبد. مبتسماً فرحاً قال بعقله. ‘اوه حمدا لله! الكتاب صدق، على هذا المنوال سوف اقتل 150 وحشاً… ثم أجلس استجم و أتناول اللحم بعيدا عن العجائز الملاعين!’
كل واحد من هذه الأكياس يحتوي على نفس المادة:
عطر قوي تنفر منه الأنوف البشرية،
لكنّه جاذب بشدة للوحوش، وخاصة تلك التي تعتمد على الشم.
والأخطر؟
أن هذه المادة أيضًا سريعة الاشتعال بشكل مرعب،
بمجرد أن تلمس النار تشتعل بلون أزرق وتنشر دخانًا كريهًا يزيد من جنون الوحوش.
“فخاخ، إشارات، وحتى قنابل بدائية… كنز من بطن غزال.”
قالها شين زو وهو يلفّ الأكياس الثلاثة بعناية داخل قطعة من الجلد،
ثم ربطها إلى جانبه تحسبًا للحظة يحتاج فيها هذه الأكياس.
ومن نفس الجيب الذي أخرج منه السكين، بدأ يُخرج بعض الأشياء الأخرى…
على ما يبدو، عدّة بقاء كاملة.
حبال ملفوفة بإحكام،
حجران صغيران واضح أنهما مخصصان لإشعال النار،
قطعة قماش سميكة، بضع مسامير خشبية صغيرة،
وحتى كيس صغير من الملح… لم يكن فيها الكثير، لكنها كانت كافية.
كافية لشخص يعرف ما يفعله.
بما أن الوقت لا يزال نهارًا، قرر شين زو الذهاب لنزع سيفه من جسد الغزالة الأنثى،
ثم… ينهي أمرها وأطفالها.
كان يعرف أنها لن تهاجم مجددًا،
الدم ينزف من قدمها، والسيف لا يزال مغروزًا في جانبها،
وعيناها المليئتان بالخوف والغضب لا تخفيان شيئًا.
اقترب شين زو دون أن يرمش، عيونه مثبتة على جسد الغزالة الأنثى،
كل خطوة كانت تثقل صدرها، لكنها لم تتحرك،
حتى اللحظة التي مد فيها يده نحو السيف المغروز في جنبها.
صرخت الغزالة، ونفضت جسدها بعنف،
رغم الألم وكسور القدم،
قفزت عليه بقرنيها محاولة طعنه!
لكن شين زو كان جاهزًا،
أزاح جسده للجانب بسرعة، ويده تشبثت بمقبض السيف،
وفي لحظة حاسمة، سحب السيف من جسدها،
محدثًا جرحًا أوسع وأعمق.
شهقت الغزالة من الألم،
لكنها لم تسقط، بل انقضّت عليه مجددًا رغم رعشة جسدها، قرونها ارتجّت، ودمها يُلطّخ الأرض.
شين زو لم يمنحها فرصة ثانية،
ضربة أفقية بالفأس مزّقت عنقها،
تبعها طعنة بالسيف أكملت ما بدأه الفأس.
سقطت الغزالة بلا صوت، والصغار في الجحر أطلقوا أنينًا ضعيفًا… لكنهم لم يخرجوا.
شين زو مسح الدم عن نصل سيفه،
نظر نحو الجحر… وقال بصوت خافت، “أنتم التاليون.
شين زو نظر إلى الغزلان الثلاثة الصغار،
هم دون المستوى، يعني حتى لو قتلهم لن يُحتسبوا،
لكنه أمسك بالسيف وقتلهم على أي حال.
حتى لو أبقاهم، هم لن يصمدوا يومًا آخر بسبب الحيوانات المفترسة.
ثم بدأ يفكر بتمعن. “أحتاج لتجفيف اللحوم، الملح الذي معي لن يكفي لذلك، لذا سوف أستعمل طريقة التدخين، إنها مناسبة للموقف، والهواء جيد هنا.”
سحب جميع الغزلان بجانب بعضهم حتى يبدأ العمل،
وبما أنه قرأ عن غزلان الفريلتا أنهم يعيشون دائمًا بقرب المياه،
فمشكلة المياه حُلَّت تقريبًا… عليه البحث قليلًا في الأرجاء.
أدرك شين زو أن عليه تقطيع جميع الغزلان إلى شرائح رفيعة، استعدادًا لتجفيفها بالتدخين، وهي مهمة لن تكون سهلة، لا جسديًا ولا نفسيًا، خصوصًا وهو ما زال يعاني من إصاباته.
بدأ أولًا بالغزلان الصغيرة، فبرغم حجمها الصغير، إلا أن العملية كانت دقيقة وتحتاج إلى حذر حتى لا يُفسد اللحم.
احتاج إلى ما يقارب الساعة والنصف لتقطيعهم جميعًا، وكان كل جزء من اللحم يُقطع بعناية حتى يكون مناسبًا للتجفيف.
ثم انتقل إلى الغزالة الأنثى، كانت أكبر حجمًا وأصعب في التعامل، لكنه أنهى أمرها خلال ساعة تقريبًا، رغم التعب المتزايد.
الغزال الذكر كان التحدي الحقيقي، حجمه الضخم، ووجود كسر في عموده الفقري، جعل المهمة أكثر صعوبة.
لكن شين زو لم يتوقف، وأمضى ما يقارب الساعتين وهو يقطع عضلاته السميكة ويجردها من الجلد والأحشاء.
في النهاية، بعد ما يقارب ست ساعات من العمل المتواصل، كان قد أنهى تقطيع كل ما لديه من لحم.
الخطوة التالية كانت بناء منصة للتدخين… لكن جسده المتعب كان يطالبه بالراحة أولًا.
جلس شين زو على صخرة قريبة، الرياح تضرب وجهه، و تداعب شعره، كان اليوم قد أصبح عصرًا، وهو يفكر:
“عليّ أن أشّتت انتباه الوحوش عن طريق إحدى الأكياس الجلدية التي استخرجتها من الغزلان…
آخ، لدي الكثير من العمل. دعنا نشعل النار أولًا، ثم في المساء أذهب وأفتح الكيس الجلدي في مكان بعيد عن هنا وأعود سريعًا.”
كان لديه مجموع ستة أكياس،
بما أن الغزلان الصغار لم يشكّلوا هذه الأكياس بعد.
بدأ شين زو بجمع بعض الأغصان اليابسة، والأعشاب العطرية الموجودة في الغابة، مثل أوراق الصنوبر، والأشجار المعروفة برائحتها النفاذة، لأن هذه المواد تساعد في إطلاق دخان كثيف، ويعطي اللحم طعمًا ويعمل كمادة حافظة طبيعية.
ثم أشعل نارًا صغيرة على جانب من الأرض، بعناية حتى لا تشتعل الغابة، ورفع بعض الحجارة حولها ليحصر الدخان.
بعد ذلك، رفع منصة خشبية منخفضة على شكل شبكة بسيطة باستخدام بعض الأغصان المتينة، وبدأ يعلق عليها شرائح اللحم التي قطعها، بحيث تكون متباعدة للسماح للهواء والدخان بالمرور بينها.
أشعل الدخان تدريجيًا عبر إضافة الأعشاب الجافة فوق النار، وحافظ على نار هادئة تُصدر دخانًا كثيفًا دون لهب قوي، لأن اللهب قد يحرق اللحم بدلًا من تجفيفه.
ترك اللحم يتعرض للدخان والهواء لمدة ساعات طويلة، حيث يعمل الدخان على قتل البكتيريا والطفيليات، ويحافظ على اللحم من التعفن، بينما يجف الهواء الرطب تدريجيًا حتى تصبح الشرائح جافة وصلبة نسبيًا.
كان لدى شين زو الوقت الكافي للبحث عن مصدر ماء،
وبالفعل، لم يبتعد كثيرًا حتى عثر على جدول صغير يتدفق بهدوء بين الأعشاب،
شرب منه القليل وغسل بعض الدماء عن وجهه ويديه،
ثم عاد إلى موقعه قبل الغروب بقليل،
والدخان ما زال يتصاعد بهدوء من اللحم المعلق،
كأن كل شيء يسير حسب الخطة… حتى الآن.
في المساء، حمل أحد الأكياس الجلدية، وذهب بعيدًا عن موقعه الأصلي ليفتح الكيس، تاركًا رائحة كافية لجذب الوحوش بعيدًا عنه، ثم عاد سريعًا ليحافظ على سلامته.
كانت هذه طريقة بقاءه الوحيدة في البيئة القاسية، والتي تساعده على تخزين اللحم لأيام أو حتى أسابيع دون أن يفسد بسهولة.
هو تعلم الكثير من طرق التجفيف من الكتب والتدريبات السابقة،
بعضها معقد ويحتاج أدوات وظروف معينة،
لكن طريقة التدخين كانت الأسهل والأكثر فعالية في مثل هذا الوضع.
لا تحتاج سوى نار هادئة، ودخان مستمر، وبعض الأغصان لبناء شبكة بدائية يُعلَّق عليها اللحم.
ولأن الجو مناسب والهواء جيد، اختار هذه الطريقة دون تردد.
بخبرته المتواضعة، جهّز كل شيء بدقة،
وعرف كيف يحافظ على النار دون أن تتحول إلى لهب،
وكيف يوزع اللحم بحيث لا يتلامس،
وبينما ارتفع الدخان في الهواء، بدأ اللحم يتغير لونه،
وهكذا بدأ أول خطوات البقاء في هذه النصف سنة الطويلة.
















تعليق