ملاحظة سريعة: تفعيل الإعلانات يساعدنا على تغطية التكاليف والاستمرار بنشر المحتوى مجانًا. هل ترغب بتفعيلها الآن؟

Shoujo Hater | الفصل 33

جميع الفصول في Shoujo Hater

الفصل 33: ذاكرة ضبابية

 

 

 

كانت يده اليمنى تضغط بقوة على الأرض المكسوّة بالثلج، بينما الأخرى مقطوعة وملقاة بجانبه، يتدفق منها دم أسود يختلط بالجداول القرمزية النازفة من فمه وعينيه. وسط العذاب، صرخ “لين” باسم المنسي، مطلقاً ورقته الأخيرة.

 

 

 

بعيداً، خلف حجاب العوالم، جلس المنسي على عرشه. ارتسمت ابتسامة خافتة مشؤومة على شفتيه، فيما دوّى صوته البارد:

 

 

 

“ما ستواجهه الآن هو قدرك وحدك يا جين… أما أنا… فسأقابله حين يكتمل الاستدعاء.”

 

 

 

على ساحة المعركة الثلجية، لم تُعر إيسفيريلا أي اهتمام لكلماته. أطلقت انفجارها التنيني بلا تردد، مجمّدة الهواء ذاته وكأن تحذيره لا يعني شيئاً.

 

 

 

لكنها صُعقت حين انفجرت ظلال لا حصر لها، التهمت هجومها بالكامل. مذعورة، فردت جناحيها وحلّقت عالياً.

 

 

 

“اللعنة… ما هذه الظلال؟! ما الذي يحدث؟!” صرخت بذهول.

 

 

 

تجمّعت الظلال وغاصت في جسد لين. أخذ يتلوى في عذاب، ينزف من كل مسام، يتدحرج فوق الثلج بينما جمجمته ترتطم بالأرض المتجمدة. كان الضغط الساحق كفيلاً بدفع أشجع الرجال إلى الجنون أو الانتحار.

 

 

 

ومن العتمة، خرجت يد مظلمة، واتصلت بذراعه المقطوعة. تصاعدت ألسنة لهب سوداء وهي تخيط لحمه الممزق، فانتزع الألم من حلقه صرخة دامية. عندها همست الظلال بصوت واحد:

 

 

 

“لقد وجدناه يا أمي…”

 

 

 

تمتم لين، متقيئاً الدم الأسود مع كل كلمة:

 

“يجب أن أفعلها… قبل أن تنتشر اللعنة أكثر…”

 

 

 

بدأت كتلة مظلمة تتجمع، مكوّنة كرة ضخمة نابضة بالعتمة حوله، تحيط به كشرنقة واقية.

 

 

 

وقبل أن يفقد وعيه، رفع لين إصبعين مرتجفين في إيماءة أخيرة. هوى رأسه على الثلج، ورؤيته تتلاشى، لكن كل ذلك كان جزءاً من خطته. لقد أضعف الحركةُ أثرَ اللعنة، مما سمح للكرة المظلمة بامتصاص شظايا الظلال المتناثرة. تلك الشظايا هبطت على ساحة القتال، متسللة إلى الجثث الملقاة فوق الثلج.

 

 

 

واحداً تلو الآخر… بدأت الأموات ينهضون، تسحبهم خيوط الظلام المرتبطة بالكرة التي تحتجز لين. خطّ هائل من الظلال امتد بين السماء وتلك الكرة، رابطاً بينهما.

 

 

 

وهنا بدأ الرعب الحقيقي.

 

 

 

عادت الظلال تزحف على جسد لين، تنهش وتمزق وكأنها تنوي التهام لحمه.

 

 

 

استشعاراً للخطر، صعدت إيسفيريلا أعلى، حشدت قوة جديدة لإطلاق ضربة مدمّرة أخرى. لكن مرة أخرى، امتصت الكرة الضخمة حول لين كل طاقتها.

 

 

 

اندفعت هابطةً للتدخل، لكن ما إن مدّت يدها نحو الكرة حتى صرخت ألماً، إذ صعقتها صواعق ظلّية احترق كفها منها.

 

 

 

داخل ذلك الغشاء المظلم، كان شيء أكثر رعباً يستيقظ. ذكريات مختومة، مدفونة عميقاً في عقل لين، بدأت بالتحرر… ببطء.

 

 

 

سقطت روح لين على الأرض.

 

 

 

“أين أنا؟

 

ألم أكن قبل لحظة في الأراضي المتجمدة أقاتل تلك السحلية؟”

 

 

 

نظر حوله، فإذا به يرى ملعب كرة قدم أخضر تغمره أشعة الشمس، تحيط به أشجار وارفة.

 

 

 

فتى ذو شعر بني مموج وعينين بنيتين دافئتين ووجه وسيم بيضاوي كان يراوغ الكرة بقميص برشلونة رقم 10. تجاوز مدافعين اثنين، ثم مرر الكرة بين ساقي الثالث بخداع سريع قبل أن يندفع نحو راية الركنية.

 

 

 

“اللعنة… هل هذا أنا؟”

 

 

 

ومن خلفه، ارتفع صوت مفعم بالحماس.

 

فتى آخر بشعر أسود فوضوي مموج قليلاً وعينين داكنتين، يرتدي قميص ريال مدريد رقم 7، صاح:

 

“مرّرها، جين!”

 

 

 

“من هذا؟ … آااه… رأسي…”

 

 

 

ابتسم جين. بدلاً من تمريرته المعتادة، قام بخداع جانبي بارع وأرسل الكرة في قوس مثالي. قفز الفتى ذو الشعر الأسود في الهواء، أدار جسده في ضربة مقصية مذهلة، لتطير الكرة مباشرة إلى الشباك، معلنة هدف الفوز.

 

 

 

ركض جوزيف نحو جين، ارتطمت صدورهم في احتفال صاخب وهتفا معاً بفرحة عارمة:

 

“كان ذلك مذهلاً يا جوزيف!”

 

“لقد فزنا!”

 

 

 

الفريق الخصم انهار تماماً.

 

 

 

بعد المباراة، ذهب جين وجوزيف ليحصلا على رهانهما؛ كان أربعين ألف يوان. لكن الخاسرين رفضوا الدفع. ابتسم زعيمهم ساخراً وقال:

 

“لن نعطيكما شيئاً.”

 

 

 

“أتمزح معنا؟ لمجرد أننا في السابعة وأنتم مراهقون، تظنون أننا سنتراجع أيها الأوغاد؟”

 

 

 

أشار الزعيم لأحد أتباعه كي يستدعي تعزيزات. وخلال لحظات، تغيّر الجو، إذ تجمّع حشد كامل من الخصوم، محاصرين الاثنين.

 

 

 

هرب الجميع من جانب جين وجوزيف…

 

إلا أنهما بقيا وحدهما، محاطَين بأعداء غاضبين.

 

 

 

قال جين بابتسامة واثقة:

 

“جوزيف، خذ من خلفي… سأهتم بالأمام.”

 

 

 

ثم اندفع فجأة. قبضته ارتطمت بمعدة أول مهاجم، مطيحة بأنفاسه. تبعها بركلة جانبية منخفضة كسرت ركبته وأسقطته أرضاً.

 

اندفع آخر من الجانب، لكن جين مال بجسده نصف خطوة، وأمطر أضلاعه وبطنه بسلسلة لكمات حتى سقط يتأوه ألماً.

 

أما الثالث، فلم يرَ حتى حركته. اختفى جين في ومضة، ليظهر بركبته مغروسة في بطن العملاق، ويداه لا تزالان في جيبيه بلا اكتراث.

 

 

 

في الجهة الأخرى، تحرك جوزيف بهدوء دقيق. صدّ ضربة أحدهم بيد واحدة، وحوّل زخمه ليلقيه أرضاً في دوران سلس. حاول آخر الإمساك به من الخلف، فاستدار وأمسك ذراعه وقذفه فوق كتفه.

 

الثالث اندفع مسرعاً، لكن جوزيف قبض على معصمه، لواه، ونفذ رمية آيكيدو مثالية، قاذفاً إياه في الهواء قبل أن يحطمه أرضاً بقوة.

 

 

 

“امسكوه!” صرخ الزعيم.

 

 

 

لكن كل من اقترب تحطم تحت ركلات جين الساحقة، أو طار برميات جوزيف المحكمة.

 

 

 

لم تمضِ دقائق… حتى تحولت الساحة إلى فوضى. عشرات الأجساد ملقاة على الأرض، تتأوه ألماً.

 

 

 

لهث الزعيم قائلاً:

 

“اللعنة… أنتما لستما بشراً. كيف لولدَين أن يسحقا ثمانين رجلاً هكذا؟ أنتما وحشان…”

 

 

 

في وسط الدمار، وقف جين وجوزيف يلهثان، ملابسهما ممزقة، قبضتاهما مثقلتان بإرهاق المعركة.

 

لقد أسقطا ثمانين خصماً… بمزيج من ركلات جين العنيفة ورميات جوزيف الساحقة.

 

 

 

لكن التعب أخيراً غلبهما.

 

انهار جين على ركبتيه ثم سقط أرضاً.

 

وبجانبه سقط جوزيف أيضاً، يلهث بشدة.

 

 

 

ساد الصمت في ملعب الكرة.

 

لم يبقَ سوى أنفاسهما المتقطعة.

 

 

 

صرخ جين بغضب:

 

“اللعنة عليك يا جوزيف… قلت لك من البداية ألا نلعب ضدهم!”

 

 

 

رد جوزيف بانزعاج:

 

“اللعنة عليك يا جين! أنت من أصر أن نشتري البرغر والحلوى والمعكرونة…”

 

 

 

رفع جين حاجبيه متحدياً:

 

“وماذا كان علي أن أفعل؟! أنت وأنا لا نملك فلساً أساساً!”

 

 

 

تنهد جوزيف بإحباط:

 

“والأسوأ… لو عرفت مديرة الملجأ بما فعلناه، ستوبخنا طول الليل.”

 

 

 

ابتسم جين بتعب:

 

“لا يهم… كسبنا المال، وكل ما سنناله هو بعض التوبيخ.”

 

 

 

هز جوزيف رأسه موافقاً وهو يتألم:

 

“حسناً… فلنذهب ندعم نونا.”

 

 

 

نظر إليه جين بازدراء ساخر وقال:

 

“هل تريد حقاً مساعدتها… أم أنك فقط مبهور بجمالها؟”

 

 

 

ثم أردف بحدة:

 

“لست أعمى يا وغد. أعرف الحقيقة.

 

أعرف أن لديك مشاعر تجاهها، لكن كفّ عن ذلك… عمرك سبع سنوات وهي في السابعة عشرة!”

 

 

 

ابتسم جوزيف ساخراً:

 

“وماذا في ذلك يا جين؟ في أسوأ الأحوال… سأكون أنا الضحية في هذه العلاقة.”

 

 

 

انفجر جين ضاحكاً باستهزاء وقال:

 

“اللعنة عليك يا جوزيف… أنت وقصص حبك.”

 

 

 

ثم استدار بلامبالاة قائلاً:

 

“مهما يكن، فلنذهب… أريد شراء مصاصة.”

 

الوسوم: ,

تعليق

Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments