ملاحظة سريعة: تفعيل الإعلانات يساعدنا على تغطية التكاليف والاستمرار بنشر المحتوى مجانًا. هل ترغب بتفعيلها الآن؟

Shoujo Hater | الفصل 40

جميع الفصول في Shoujo Hater

الفصل 40: الغريزة ضد التطوّر

 

تدفّق الدم من جسدي نولن ولين وهما يتراجعان مترنّحين من شدّة الضربة.

رفع نولن إصبعين موجّهًا إياهما نحو لين الذي كان فاقد الوعي.

 

 “انتهى الأمر يا لين.

ستموت هنا.

ستموت وحدك.

ولن ينقذك أحد.

لذا أريد أن أعرف، إلى أيّ حدّ أنت خائف؟

أخبرني الحقيقة.

لو مزّقت صدرك، هل سأراها؟

لو شققت جمجمتك، هل ستكون هناك؟

بالطبع لا، لن يكون هناك شيء.

لأنك في الأصل… لست موجودًا.”

 

“استمرّ بالاعتماد على غريزتك حتى تلتهمك…

فالقوة كهذه دائمًا ما تحمل لعنتها الخاصة.

أنا أعرف تمامًا ما الذي تشعر به الآن.”

انخفض صوته إلى نبرة غاضبة وهو يقترب خطوةً بخطوة.

 

 “في كل مرة تستخدم فيها تلك الغريزة، شوكةٌ مظلمة تخترق روحك. كفى كلامًا.”

 

رفع نولن رأسه، والوهج القرمزي في عينيه بدأ يتلوّن بالسواد، دوائر سوداء تزحف حول القزحية كظلال حيّة.

 

 “سأريك غريزتي — غريزة الالتهام.

سأريك اليأس نفسه.”

 

تبدّلت عينا نولن تمامًا؛

اختفى بريقهما القرمزي وسط ظلمة زاحفة تحيط بالقزحية، حتى صار بصره مزيجًا من الأحمر والظلام الملتوي.

 

“هذه رسالتي الأخيرة لك يا لين، لأننا بعد هذا ربما لن نلتقي لوقتٍ طويل.

سأراهن بكل ما أملك الآن، ولن تكون لك فرصة ضدي.”

 

“لذا، استمع جيدًا يا لين — لأن ما سأقوله قد يرشدك إلى طريقٍ جديد،

لا أعلم إن كنت ستفهمه الآن،

لكنه ربما يكون مفتاح سؤالك الحقيقي.”

 

“كلٌّ منا يعيش ويموت وفق معتقده، والوعي هو ما نسمّيه البقاء.

لكن لماذا علينا أن نظلّ في هذا الموضع؟

ماذا لو كنّا نحن المفترس ذاته، فلا تملك الفريسة أي فرصة للمقاومة؟

إما أن تُؤكل… أو تأكل.

ولكي تأكل، عليك أن تتخلى عن السلام.

لأن السلام كذبة، لا وجود له،

ومن خلال الشغف أكتسب القوّة،

ومن القوّة أكتسب السّلطة،

ومن السّلطة أبلغ النصر،

ومن النصر تُكسر قيودي…

وحين تُكسر، أستطيع أن ألتهم كل شيء.”

 

“ولكي تلتهم كل شيء، عليك أن تسعى وراء المعرفة.

تعلّم أن ترى ما وراء وهم الخوف والغرور، وأن تغيّر موازين الكفّة.

فالقوة الحقيقية لا تكمن في السيطرة، بل في فهم ذاتك الماضية والجديدة معًا.

هي نور الولادة من جديد، الذي يصوغ عقل الصيّاد حين يصبح مفترسًا.

وهذا ما يفرّق بين مفترسٍ وآخر.”

 

“يمكنك أن تقلّد غيرك لتخلق شيئًا أفضل، لكن إن لم تضف لمستك الخاصة، فأنت مجرد نسخة رخيصة ممّن قلدته.

لكن تذكّر، كلّما سعيت نحو ذلك، أصبح الأمر أكثر خطرًا.

فالمفترس الحقيقي هو من يلتهم دون أن يُلتهم، دون أن يفقد نفسه.

لذا، يا لين، هل أنت مستعد لذلك؟”

 

اختفى نولن وظهر أمام لين بسرعة خاطفة.

حاول لين أن يركله بركبته، لكن نولن صدّها بسهولة.

ثم وجّه لين لكمة نحو وجهه، لكن نولن لم يتحرّك قيد أنملة، ولم يتأذّ.

حاول لين القفز للخلف، لكن نولن لم يمنحه الفرصة —

بركبةٍ ساحقةٍ اخترقت معدته بسرعةٍ خارقة.

 

حاول لين الردّ، لكن كل محاولاته فشلت.

رفع نولن كعبه فوق رأس لين وضربه نحو الأرض بقوةٍ هائلة.

 

بوووووم!!

 

اشتعلت دائرة سحرية أسفلهم، ودَفعت لين إلى الأعلى.

فتح نولن جناحين رماديين من اللهب، وانطلق نحوه بسرعةٍ مذهلة،

أمسكه بكلتا يديه وقذفه نحو الأرض، ثم رفع يده اليسرى صارخًا:

 

“بقوة المباركة من آي باس،

المفترس الساعي وراء المعرفة والقوة—

من الصمت أنهض،

من الجوع أنهض،

القيود تتحطّم، الظلال تتجمّع،

المفترس يُنكر الكذبة.

من الشغف تولد القوّة،

ومن القوّة تتدفّق السّلطة،

ومن السّلطة يدعوني النصر،

ومن النصر… ألتهم الكلّ.

ألتهم النور،

ألتهم الظلام،

ألتهم الخوف،

ألتهم العالم.

أنا… المفترس الأبدي.

يا بركة الغول الساقط من آي باس،

امنحني قوتك…

وحوّلني إلى الحقيقة.

من رماد السقوط،

ستنهض شمس رمادية—

لتحرق الكذبة وتكشف الحقيقة.”

 

وفي اللحظة التالية، اختفى نولن من الأنظار.

ظهر خلف لين بسرعةٍ خاطفة، أمسكه من الخلف وقذفه مباشرة نحو الشمس الرمادية.

 

حاول لين استدعاء أجنحته السوداء، لكن لهب نولن الرمادي أحرق ظهره.

أطلق نبضاته السوداء من عموده الفقري، لكنها انهارت بلا قوّة.

النار الرمادية لم تتوقف عن التمدد، التهمت كل دفاعٍ أقامه لين.

 

“خذ هذه يا لين — شمس الرماد الساقطة!”

 

دوّى صوت نولن كالرعد بينما قذف جسد لين في قلب الشمس الرمادية.

تمزّق السماء من شدّة الانفجار.

انفجارٌ هائل هزّ ساحة القتال، تناثرت منه رماد ونيران في كل اتجاه.

 

هبط نولن ببطءٍ من الأعلى، وجناحاه الرماديان يتطايران بشرارات.

ومع انحسار عاصفة الرماد، عادت عيناه إلى اللون القرمزي.

 

ومن خلال الغبار، ظهر لين متمايلًا، جسده ملطّخ بالدماء، محترق، بالكاد يتنفس.

رؤيته تلاشت، وبصره غرق في ظلامٍ كامل.

 

“هاه… هاه… هاه…

أشعر بتعبٍ غريب… ليس من القتال، بل من التفكير فيما سيحدث إن فشلت.”

 

قال لين بصوتٍ مبحوح:

 

“أنت محق… في كل ما قلته.”

سعل بقوة، وتدفّق الدم من فمه.

 

“لا أحد منّا يهتم حقًا بما يفكر به الآخر.

أما أنا — فسأستخدم قوتي الغريزية حتى لو دمّرتني، حتى لو أنهتني.

أنا أعرف تمامًا ما سيحدث عندما أُطلقها… أعرف مقدار الألم الذي سأتحمّله حين أفقد السيطرة.”

 

“آآآآآآآآآآه!!!”

 

اندفع الدم بغزارة من فمه، وبدأ جسده يبثّ حرارةً هائلة، والدماء تتدفّق من أنفه وأذنيه أيضًا.

 

“لكن هناك شيء واحد أخطأت فيه يا نولن.”

 

قال نولن وهو يلهث:

 

“وما هو؟”

 

تابع لين وهو يجمع ما تبقى من قوّته:

 

“لا وجود لكذبةٍ ولا لحقيقةٍ… هناك فقط منظور الكلمات.

الأصل، والنسخة… كلاهما ينهاران بالطريقة نفسها.

الجملة سيف: في يدٍ تقطع كحقيقة، وفي أخرى تنزف ككذبة.

والآن يا نولن… ستنزف تحت سيف حقيقتي.”

 

تقدّم لين نحو نولن، يجرّ ساقه بصعوبة.

وجّه لكمةً أخيرة نحو وجهه، لكن نولن تفاداها ومرّ بجانبه.

 

“لقد سقط الملك.” قالها نولن بهدوء.

 

ثم دار وضرب جمجمة لين من الخلف، فسقط أرضًا.

ضغط بيده اليسرى الدامية، وسحب لين نحو الجدار وضربه فيه بقوة، ثم انهار بجانبه.

 

بدأ نولن يتنفس بصعوبة، ثم أغمض عينيه كأنه يستريح.

 

“فيوو… فيوو… فيوو…”

 

لكن فجأةً، اندلع ضوء هائل، أطلق حرارةً قاتلةً دفعت كل شيء من حوله بعيدًا.

فتح نولن عينيه لينظر—

 

كان لين واقفًا، عيناه قد تحوّلتا إلى سوادٍ تامّ، وفي مركزهما بياض بيضاوي يتلألأ، وفيه نقطة سوداء داكنة.

 

“اللعنة… لقد فتحت المرحلة الثانية.”

 

اتسعت عينا لين أكثر، متوهّجتان بضوءٍ أبيضٍ ساطع حتى وسط الظلام.

في مركزهما بؤبؤ صغير محاط بنمطٍ داكنٍ متشقق، كأنه شقوق طاقةٍ لا تنتهي،

مظهرٌ مهيب ومخيف في آن، كدوّامةٍ تبتلع كل من يتجرأ على النظر إليها.

 

بدأ نولن يسعل دمًا.

 

“هل هذه… المرحلة الثالثة؟”

ارتجف فمه وهو يتحدث.

نظر إلى لين كما لو كان يرى نفسه نملةً أمام وحشٍ عملاق.

تحوّل نظره من اليأس… إلى الطمع.

 

كل ما فكّر به في هذه اللحظة:

 

ماذا لو التهمتُ هذا الوحش؟ ماذا سأصبح؟

 

“الحياة حقا  ليست عادلة.

لقد نلت يقظة مزدوجة.

يا له من موهبةٍ مرعبة.”

 

“أعلم أنك تراقب يا إكويلن…

 

ماذا عن أن نمد يدي المساعدة لإخاك قبل أن تكتمل المرحلة الثالثة لذلك الوحش؟

 

لم أستحوذ على هذا الجسد منذ يومين فقط لأموت الآن.

 

أريد أن أرى المزيد… أن أتعلم أكثر… أن ألتهم أكثر.

سأعيش… طويلاً بما يكفي لألتهم ذلك الوحش.”

 

 

 أرشيف القارئ

 

أنا يا ابنَ العَدَميّةِ إن هَوَتْ، وقفتُ شامخًا حتّى المماتِ

ومن رمادِ السقوطِ تولدُ ألفُ ذاتٍ لا تهدأُ ولا تباتِ

أنا الموتُ الذي فَنِي، ومن جُرحِ الازدراءِ وُلِدَ البكاءُ

أنا لَعْنَةٌ، صُراخٌ، ونارٌ نَبَتَتْ من صُلبِ العذابِ

 

بعينينِ قِرمزيَّتَيْنِ تبحثانِ عن معنى الحياةِ

أُحاوِرُ الصمتَ، وأقايِسُ الظلالَ على قارعةِ الفَناءِ

أنتَ — أصلي وماضي — وأنتَ الوعاءُ

فإذا فَنِيتَ، أُعيدُ صياغتَكَ من رمادِ البقاءِ

 

أنا الحقيقةُ حين يذوبُ الكلُّ في صمتِ الفناءِ

وأنتَ خيالٌ يتلاشى في غُبارِ الانطفاءِ.

 

الوسوم: ,

تعليق

Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments