الفصل 46: بداية الحرب
تصفيق!
تصفيق!
“استيقظوا يا رفاق. سيكون من المعيب حقًّا أن يُتعبنا بعض المراهقين الصغار، هكذا لن يتمكّن أحد منا من رفع رأسه لمدّة طويلة بعد ذلك.
أين خجلكم؟ حبيبتكم أو أختكم تشاهدكم الآن.
عليكم أن تُظهروا بعض الجدية هنا.”
تكلّم رجل ذو شعرٍ أسود مستقيم، يرتدي القميص رقم 6، وذو بنية عضلية قوية. كان صوته هادئًا رغم شدّته.
إنه قائد فريق الكبار.
وكان أيضًا أحد الثلاثة الذين يلعبون ضمن فريق تحت 19 عامًا.
اسمه سونغ جاي، ويُلقَّب بـ الحامي.
تابع كلامه ببرود:
“يبدو أننا وصلنا إلى الحضيض… تلقّينا هدفًا من مجموعة أطفال في المرحلة الابتدائية.
وفوق ذلك، إنهم يلعبون بخطة كرة قدم الحرام كاملة…
واحد – تسعة – اثنان!
حتى أرسنال لن يفعل ذلك.
يبدو أن هذين الطفلين يمتلكان موهبة، بينهما تناغم واضح كثنائي هجومي.”
صفّق القائد مجددًا لجذب انتباه الفريق:
“صحيح أنه من المعيب أن نأخذ مباراة ضد أطفال على محمل الجد، لكن سيكون العار أكبر إن فازوا أمام المدرسة بأكملها.”
أخذ الكرة ووضعها في منتصف الميدان.
بووش!
مرّرها إلى لاعب الوسط، لتبدأ تحركات الكبار بالانتشار في الملعب.
أخذ هان الكرة وانطلق، ثم أرسلها إلى سونغ، الذي بدوره أرسل تمريرة طويلة إلى لي مين.
كان الثلاثة يشكّلون خط الوسط الأساسي، وجميعهم من اللاعبين الممثلين لكوريا الجنوبية في فئة تحت 19 عامًا.
سيطر لي مين على الكرة، ثم سدّدها مباشرة بتسديدة طائرة قوية جدًا — كانت أشبه برصاصة حقيقية نحو مجموعة المراهقين.
كان مشهورًا بتسديداته القاتلة.
بوووم!!
صرخ جوزيف من الخلف:
“أنتم وحدكم في هذا يا رفاق، لن أدافع ضد هذا الشيء! هناك أشياء أثمن من أن أخاطر بحياتي لأجلها!”
أدار رأسه مبتعدًا حتى لا يرى التسديدة.
قفز المدافعون التسعة معًا، وأداروا ظهورهم للكرة.
لمس أحدهم الكرة برأسه قليلًا، فانحرفت وضربت العارضة، لتعود بصوتٍ صاعق.
“يا لي! هل تريد قتل هؤلاء الأطفال؟!”
“آسف يا قائد!!!!”
ارتدت الكرة، فأمسك بها جوزيف وبدأ هجمته المرتدة.
راوغ الأول بين قدميه، ثم نفّذ حركة هوكس بوكس جعلت المدافع الثاني يسقط أرضًا.
وبسرعته الفائقة انطلق نحو الزاوية، لكن أربعة من الكبار حاصروه هناك.
تابع جيهون تعليقه المشتعل من الخط الجانبي:
“جوزيف محاصر الآن — ماذا سيفعل؟ هل سيمرّر؟ هل يكسب ركنية؟ أم ستتحوّل إلى هجمة مرتدة للكبار؟”
قال جوزيف بسخرية:
“هذا غير عادل.”
بدأوا بالضغط عليه، فاستدار ليحمي الكرة بجسده، لكن أحدهم التصق به من الخلف بلا رحمة.
“هيه، هذا تحرّش! أيها الحكم، افعل شيئًا! إنه يتحرش بي من الخلف!”
انفجر الأربعة ضاحكين.
استغل جوزيف الفرصة، ومرّر الكرة بسرعة بين قدمي أحدهم.
“بابااااا! جوزيف يمرّر بخدعة مذهلة!”
تلقّى جين الكرة، وبخداع جسدي جعل الحارس يسقط أرضًا.
هل سيسجّل؟ … هل سيسجّل؟
رفع جين الكرة بقدمه اليسرى مسددًا إياها على طريقة بانينكا.
حاول الحارس صدّها، لكنه سقط مجددًا بشكلٍ مُذلّ.
استدار جين وانحنى للجمهور كما يفعل الساحر بعد عرضه.
جين الساحر يسجّل الهدف الثاني!
إنه معجزة حقيقية — فريق الكبار يخسر أمام فصلنا!
وليس هذا فحسب، بل إن ثلاثة من كبار اللاعبين الوطنيين تحت 19 عامًا!
يا لها من إهانة!
قال سونغ جاي ببرودٍ مخيف:
“يبدو أننا كنا لطفاء أكثر من اللازم مع الصغار… لن نمرح بعد الآن.”
ثم تابع بحدة:
“لي مين، لديك الإذن لتسدد كما تشاء. سنُنهي هذه المهزلة.”
رغم نبرته الهادئة، إلا أن الغضب كان واضحًا. تجمّدت الضحكات، وعمّ الصمت.
قال هان محاولًا تخفيف الموقف:
“لقد سجلوا هدفين، حسنًا…” لكنه لم يستطع الضحك.
أضاف سونغ جاي وهو يقبض يده:
“لكن احتفالهم هذا… لن يمرّ بسلام. إنهم أموات.”
تغيّرت ملامح فريق الكبار تمامًا — لا ابتسامات بعد الآن، فقط تركيز وغضب.
قام لي مين بلف كتفيه، وابتسم وهو يطرق عنقه:
“أخيرًا، بدأ اللعب الجاد.”
على الجانب الآخر، كان جين يبتسم، يمسح العرق عن جبينه، بعينين تتحدّيان العالم.
أما جوزيف، فصرخ ضاحكًا:
“ما الأمر يا كبار؟ غاضبون لأننا نرقص أفضل منكم أيضًا؟”
اشتعل الجمهور، نصفهم يشجّع، ونصفهم يصفر ساخرًا.
صفّر الحكم، واستعدّ الفريقان من جديد.
ركل سونغ الكرة بقوة نحو هان، الذي أرسلها إلى لي مين.
تبدّل الإيقاع فورًا — تحرّكاتهم صارت أسرع وأكثر جدية.
كان صوت خطواتهم كالرعد في أرجاء الملعب.
اقترب لي مين من منطقة الجزاء، وعيناه على المرمى.
لم يتردّد، سحب قدمه للخلف وسدّد تسديدة صافية قوية أرادت أن تُخرس الجميع.
حلّقت الكرة كصاروخ.
صوت الركلة دوّى في الميدان، كصفعة هواء حادّة جعلت الجميع يرتجف.
اخترقت الكرة الأجواء متجهة إلى الزاوية العليا.
اتسعت عينا جوزيف:
“يا إلهي!”
لكن قبل أن تصل الكرة، اندفع جين للأمام دون تفكير، التوى جسده في الهواء، ولمس الكرة بقدمِه بالكاد.
كلانغ!
ارتطمت الكرة بالعارضة، ارتدت إلى الأسفل، وراحت تدور على خط المرمى.
حبس الجميع أنفاسهم.
هل دخلت؟
انحنى الحكم للأمام، عينيه متّسعتان، لكن الكرة خرجت مجددًا.
“ليست هدفًا!” صرخ أحد المدافعين.
انفجرت الجماهير — بعضهم في راحة، وبعضهم في صدمة.
لكن قبل أن يلتقطوا أنفاسهم —
بوووم!!
أحرزها سونغ برأسه.
أعاد جين وجوزيف الكرة إلى منتصف الميدان.
النتيجة الآن 2–1.
قال جين بابتسامة:
“حسنًا، لنلعب يا جوزيف! استمتع باللعبة فقط، ليست نهائي كأس العالم. ولن نخسر على أي حال.”
مرّر الكرة إلى جوزيف.
أدار جوزيف ظهره للمنافسين وسار بالكرة ببطء نحو مرماه بينما يضغط عليه مهاجمان من الكبار.
أعادها بكعبه فجأة، فتقدّموا للأمام باندفاع.
لم يفكر كثيرًا؛ سيطر على الكرة، دار بجسده، وأرسل تمريرة طويلة نحو جين الذي كان ينطلق للأمام بسرعة.
تبعته خطوات الكبار الثقيلة خلفه.
دفع جين الكرة أمامه، أنفاسه ثابتة، تركيزه حاد.
ولوهلة، تجمّد الزمن — هو، والمرمى، والحارس فقط.
بدأ الجمهور يهتف:
“جين! جين! جين!”
لكن قبل أن يسدّد، ظهر سونغ جاي فجأة وانزلق بقوة.
ثد!
كانت عرقلة نظيفة لكنها عنيفة — ارتطم جين بالأرض وتطاير التراب.
صفّر الحكم:
“ركلة حرّة!”
هتف الصغار فرحًا بينما احتجّ الكبار.
نهض سونغ جاي، ينفض الغبار عن قميصه، ناظرًا إلى جين بحدة.
فابتسم الأخير:
“محاولة جيدة، كابتن.”
وضع الحكم الكرة على مشارف منطقة الجزاء — مسافة مثالية، لا هي قريبة بما يكفي لجدار فعال، ولا بعيدة لتكون سهلة.
تقدّم جوزيف أولًا:
“هل تريد تسديدها؟”
ابتسم جين:
“لا، أنا من سيسجّلها.”
ضحك جوزيف:
“توقف عن التفاخر وإلا ستنقسم نصفين مثل لوح كيت كات!”
ابتسم جين وهو يطرق عنقه:
“ستندم على هذا الكلام.”
تراجع ثلاث خطوات. ساد الصمت في الملعب.
أطلق الحكم صافرته.
تحرّك جين.
خطوة…
خطوتان…
“خذوا هذه يا كبار! تسديدة ماجنوس من جين!”
بوووم!
ركل الكرة بجهة قدمه الخارجية، لتصنع قوسًا مذهلًا وتدور بسرعة خارقة نحو الزاوية العليا من المرمى.
هدف أسطوري!
قفز جين في الهواء، رافعًا يده، مفكًّا ياقة قميصه —
تلك كانت وضعية مشهورة لشخصية تُدعى الإمبراطور من مانغا أحبها.
صرخ جوزيف بدهشة:
“يا للعجب! إنها منحنى مثالي! أكبر من أي منحنى رأيته في امرأة!”
سارع جين ووضع يده على فمه قبل أن يتفوّه بمزيد من الوقاحة.
تجمّد الكبار في أماكنهم، ملامح الذهول تعلو وجوههم.
3 – 1.
حتى المدرّسون الواقفون على الخط لم يستطيعوا منع أنفسهم من الضحك.
همس أحدهم:
“هل هؤلاء الأطفال حقًّا من مدرستنا؟”
زفر سونغ جاي ببطء، ملامحه بلا تعبير.
لكن في أعماقه، كان يعلم —
هذه لم تعد مباراة ودّية بعد الآن.
لقد بدأت الحرب.
















تعليق