لكل عشيرة نظامها الفريد في القوة، نتاج تاريخها وثقافتها ومعارفها المتراكمة عبر العصور. يعكس كل نظام فهماً خاصاً للحياة، والقتال، ولطبيعة الأكوان المتعددة.
أشهر الأطر الشاملة التي تم اعتمادها عبر العوالم، هي تلك التي وضعها العالمان القديمان والصديقان المقرّبان إيرندور وفيلِيث من جماعة الأنوار المستورة. لم يكن اسماهما معروفين إلا لنخبة السائرين في “مسار المعرفة”، وقد قسّما القوة إلى فئتين رئيسيتين:
—
1 – نظام المراتب (The Tier System) – من ابتكار فيلِيث:
أسلوب تصنيفي وضعه فيلِيث لقياس القوة النسبية لجميع الكائنات في مختلف العوالم.
يقيس جوهر الكائن وروحه، مستخدماً الغريزة لاكتشاف الطاقة والماهية في أي كائن، بغضّ النظر عن أصله أو طبيعته.
وبناءً على ذلك، يتم تصنيف الكائنات إلى مراتب.
—
2 – نظام جوهر القوة (Power Essence – PE) – من ابتكار إيرندور:
طريقة دقيقة لقياس الإمكان الحقيقي والقوة الداخلية للفرد.
يشمل هذا النظام عدة مسارات: الجسدي، الروحي، العنصري، المفهومي، وما فوق الوجودي (الميتا-وجودي).
يحدد النظام تطوّر الشخصية ونموّها وأخلاقها وقدرتها على التكيّف.
يُقاس مستوى القوة عبر نقاط تُحوَّل لاحقاً إلى رتب.
وباستخدام أدوات وأساليب متقدمة، تُحسب النقاط الجسدية والروحية، ثم تُجمع لتُحدد رتبة الكائن وفقاً لإجماليهما.
—
نظام المراتب (من إعداد فيلِيث):
استخدم فيلِيث المعلومات الواسعة التي جمعها من تلاميذه عبر العوالم المعروفة، ليصوغ ما أصبح لاحقاً أشهر إطار في الوجود: نظام المراتب.
كان هدفه أن يكون بسيطاً، ومع ذلك دقيقاً إلى حدٍّ يكاد يقترب من الكمال — طريقةً لقياس ما لا يمكن قياسه.
لكن البساطة كثيراً ما تُخفي حقائق أعمق مما يحتمله البشر.
أثناء دراسة فيلِيث لـ الخمسة عوالم الوجودية، اكتشف حقيقة مرعبة: تلك العوالم لم تكن الوحيدة.
وكان هذا الاكتشاف بحد ذاته علماً محرّماً، إذ كان خطيراً لدرجة أنه هدد حياته وحياة صديقه ومنافسه إيرندور.
إلا أن طريق المعرفة الحقيقية لا يمكن أن يُوقف.
فقرّرا المضي قدماً، والمخاطرة بكل شيء في سبيل البحث عن منبع القوة ذاته.
ومن هذا القرار ولدا أخطر نظامين في التاريخ:
نظام المراتب الذي ابتكره فيلِيث لتصنيف جميع أشكال القوة والجوهر،
ونظام جوهر القوة (PE) الذي أنشأه إيرندور لقياس عمق الروح وتطورها.
أدرك العالمان أن نشر علمهما علناً سيجلب الخراب، لذلك اتخذ كلٌّ منهما عشرة تلاميذ، وأرسل اثنين إلى كل عالم معروف.
كل تلميذ أسّس مدرسة أو مؤسسة أو حتى طائفة مكرّسة لجمع أشكال الطاقة والحياة والوعي من مختلف الأماكن.
ومن مجهوداتهم المشتركة وُلدت نظرية صادمة وُصفت بالهرطقة في معظم العوالم.
—
اكتشافهم كان بسيطاً… لكنه يفوق الفهم:
كل أشكال الطاقة — سواء سُمّيت مانا، تشي، تشي، أورا، أثير، أو جوهر — ترجع إلى مصدر واحد.
هذه القوة البدئية الواحدة تشقّقت وتبعثرت عبر طبقات الأكوان المتعددة.
كل عالم يرى وجهاً مختلفاً منها بحسب موقعه في الهرم الكوني.
سمّيا ذلك المصدر يي (Yee)، أي “الأنفاس قبل الخلق”.
وفقاً لنموذجهم الموحّد الأخير، يتم تحديد مرتبة الكائن بحسب مدى اقترابه من التدفق الحقيقي لـ”يي”.
والشكل الذي تتخذه الطاقة — مثل المانا في عالم السحر، أو الكي في الموريم، أو الكايثِر بين السماويين — يعتمد على موقع الكائن في الأكوان.
لذا، القوة ليست مجرد قياس للقوة البدنية أو الروحية، بل لمدى الحق الذي يمكن للكائن إدراكه واحتواؤه.
—
النظرية الأساسية:
قوة الفرد تتحدد حسب العالم الذي وُلد فيه.
فكلما اقترب المرء من مصدر الطاقة، أصبحت القوة التي يحصل عليها أنقى وأقوى.
على سبيل المثال، المولود في العالم السماوي أو عالم المزارعين (الخالدين) يمتلك بداية أقوى من أولئك في العوالم الأدنى.
لكن هذا لا يعني أنه الأقوى بالضرورة؛ بل إنه فقط بدأ السباق بخط انطلاق أقرب للنهاية.
فإن واجه خصماً موهوباً أو مجتهداً — أو كليهما — سيتجاوزه عاجلاً أم آجلاً.
—
النتيجة النهائية لنظرياتهما:
كان عالم السحر والصيادين مرتبطاً بالسماويين،
بينما الموريم مرتبط بعالم المزارعين أو الخالدين.
ومن هنا يمكن ملاحظة التشابه بين أنظمتهم ومفاهيمهم.
وربما كانت العوالم الخمسة في الأصل عالماً واحداً انقسم لاحقاً لسبب مجهول،
فتفرقت الطاقة بين العوالم، وكل عالم سمّاها باسم مختلف وفقاً لقدراته وموقعه.
أو ربما كانت الطاقة واحدة لكنها تضعف تدريجياً أثناء انتقالها بسبب الحواجز بين العوالم.
القدرة على الانتقال من عالم إلى آخر تعني أنك تجاوزت قوانين عالمك،
وحينها ينقلك العالم تلقائياً عند بلوغك مرتبة معينة،
لأن جسدك وروحك لم يعودا قابلين للقيود نفسها.
معرفة وجود الخمسة عوالم كانت سراً عظيماً لا يعرفه سوى الكائنات العليا.
—
ترتيب بدايات المراتب:
اذا كان هناك عالم بشري او شخص بدون يي: يبدأ من المرتبة 1، إذ تكاد الطاقة لا تصل إليه.
عالم السحر والصيادين: المرتبة 2.
العالم السماوي: المرتبة 4.
عالما الخلود والزراعة (المزارعين): المرتبة 5.
وما فوقها عوالم أعلى من المرتبة 5 بحسب قربها من منبع الـ”يي”.
—
تصنيف اليوسِنس (Yossence)(هو تصنيف يمثل لكل 10 مستويات):
1. المرتبة 10 – Boundless (بلا حدود)
2. المرتبة 20 – Transcendent (متجاوز)
3. المرتبة 30 – Eternal (أبدي)
4. المرتبة 40 – Omni (شمولي)
5. المرتبة 50 – Primordial (بدئي)
6. المرتبة 60 – Absolute (مطلق)
7. المرتبة 70 – Beyond Existence (فوق الوجود)
8. المرتبة 80 – Infinite (لا نهائي)
9. المرتبة 90 – Above Infinite (ما فوق اللامحدود)
10. المرتبة 100 – Unbound (غير مقيّد)
11. المراتب المجهولة – (محذوفة من السجلات والأبعاد)
—
يمكن للكائن أن يقيس قوة كائن آخر فقط داخل نفس اليوسِنس.
أما إن كان الهدف ينتمي إلى يوسِنس أعلى، فلن يمكن إدراك رتبته أو جوهره الحقيقي.
وفي داخل نفس اليوسِنس، يستطيع البعض إخفاء جوهرهم أو تزييف طاقتهم.
فقد يظهر كائن من المرتبة 9 وكأنه في المرتبة 7 أو حتى 1 لخداع الآخرين،
لكن هذه الأوهام لا تنطلي على من يمتلك رؤية متقدمة أو إحساساً روحياً حاداً.
—
نظرية “يي” (Yee):
قد تكون “يي” قد انقسمت إلى أنواع متعددة من الطاقة، أو بقيت واحدة لكن قوتها تتضاءل كلما ابتعدت عن المصدر.
ولا يفهم معناها الكامل سوى الكائنات العليا.
مفهوم “المراتب” معروف فقط للباحثين الأصليين وتلاميذهم وأتباع الكائنات السامية.
وغالبية هذا العلم محرّم، لا يعرف جوهره إلا قلة قليلة.
ومع مرور الوقت، ابتكر كل طالب تصنيفاً خاصاً به، مستنداً إلى النظامين الأصليين.
بعضهم ركّز على نظام المراتب، وآخرون على نظام جوهر القوة.
لكن إيرندور وفيلِيث لم يُفشيا أخطر أسرار اكتشافاتهما،
خوفاً على طلابهما من جنون تلك المعرفة.
وظلّت تلك الأسرار مدفونة معهما، لا يعرفها أحد سواهما.
—
طور كل باحث طريقته الخاصة في دراسة الطاقة والقوة،
لكنهم ظلوا يتعاونون فيما بينهم لتطوير النظامين.
شاركوا ما هو آمن فقط، وأخفوا ما قد يجلب الخراب.
وفي النهاية، اختفى العالمان فجأة دون تفسير،
وبقيت أنظمتهما الغامضة وميراثهما المجهول بين أيدي طلابهما والأجيال التالية.
قد تكون نظرياتهما صحيحة تماماً، أو دقيقة بنسبة ضئيلة فقط،
لكن إنجازهما الأهم كان أنهما مهّدا الطريق لجيل جديد من الفهم.
فقد ظهرت طرق أخرى لتسخير أنواع جديدة من الطاقة،
مثل البركات، واللعنات (قدرات تُبطل قوى الآخرين أو تُعطّل القوانين)،
والآثار المقدسة، والقوى المجهولة التي لا تدخل ضمن تصنيفاتهما.
وربما هناك آخرون طوروا أنظمة خاصة بهم ولم يشاركوها،
محتفظين بأسرارهم لأسباب خفية.
أما أنظمة القوة ذاتها، فليست مضمونة الدقة المطلقة؛
هي مجرد إطار لفهم وقياس القوة،
لكن الأخطاء، وسوء التفسير، والعوامل الخفية تبقى قائمة.
















تعليق